محمد بن جرير الطبري
34
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
وقد روى عن الحسن البصري أنه كان يقرأ ذلك : ويذرك وآلهتك عطفا بقوله : ويذرك على قوله : أتذر موسى كأنه وجه تأويله إلى : أتذر موسى وقومه ويذرك وآلهتك ليفسدوا في الأرض ؟ وقد تحتمل قراءة الحسن هذه أن يكون معناها : أتذر موسى وقومه ليفسدوا في الأرض وهو يذرك وآلهتك ؟ فيكون يذرك مرفوعا على ابتداء الكلام . وأما قوله : وآلهتك فإن قراء الأمصار على فتح الألف منها ومدها ، بمعنى : وقد ترك موسى عبادتك وعبادة آلهتك التي تعبدها . وقد ذكر عن ابن عباس أنه كان له بقرة يعبدوها . وقد روى عن ابن عباس ومجاهد أنهما كانا يقرآنها : ويذرك وإلا هتك بكسر الألف ، بمعنى : ويذرك وعبودتك . والقراءة التي لا نرى القراءة بغيرها ، هي القراءة التي عليها قراء الأمصار لاجماع الحجة من القراء عليها . ذكر من قال : كان فرعون يعبد آلهة على قراءة من قرأ : ويذرك وآلهتك : 11620 - حدثني موسى بن هارون ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : ويذرك وآلهتك وآلهته فيما زعم ابن عباس ، كانت البقرة كانوا إذا رأوا بقرة حسناء أمرهم أن يعبدوها ، فلذلك أخرج لهم عجلا بقرة . 11621 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا أبو سفيان ، عن عمرو ، عن الحسن ، قال : كان لفرعون جمانة معلقة في نحره يعبدها ويسجد لها . 11622 - حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن بن مهدي ، قال : ثنا أبان بن خالد ، قال : سمعت الحسن يقول : بلغني أن فرعون كان يعبد إلها في السر . وقرأ : ويذرك وآلهتك . * - حدثنا محمد بن سنان ، قال : ثنا أبو عاصم ، عن أبي بكر ، عن الحسن ، قال : كان لفرعون إله يعبده في السر . ذكر من قال معنى ذلك : ويذرك وعبادتك ، على قراءة من قرأ : وإلاهتك :